شيخ محمد قوام الوشنوي
368
حياة النبي ( ص ) وسيرته
التّصريح بكشف المراد منه ، فإنّه قد قال الإمام أحمد ، ثم روى عنه باسناده عن عائشة قالت : لمّا كان وجع رسول اللّه ( ص ) الذي قبض فيه قال : أدعو لي أبا بكر وابنه ، لكي لا يطمع في أمر أبي بكر طامع ولا يتمنّاه متمنّ ، ثم قال : يأبى اللّه ذلك والمؤمنون - مرّتين - قالت عائشة : فأبى اللّه ذلك والمؤمنون . ثم قال : انفرد به أحمد من هذا الوجه ، ثم روى عن أحمد أيضا باسناده عن عائشة قالت : لمّا ثقل رسول اللّه ( ص ) قال لعبد الرّحمن بن أبي بكر إئتني بكتف أو لوح حتّى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد ، فلمّا ذهب عبد الرّحمن ليقوم قال : أبى اللّه والمؤمنون ان يختلف عليك يا أبا بكر ثم قال : انفرد به أحمد من هذا الوجه أيضا . ثم روى عن البخاري باسناده عن عائشة أيضا قالت : قال رسول اللّه ( ص ) : لقد هممت ان أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد ان يقول القائلون أو يتمنّى متمنّون ، فقال : يأبى اللّه . . . الخ . ثم روى عن مسلم باسناده عن جبير بن مطعم عن أبيه قال : أتت امرأة إلى رسول اللّه ( ص ) فأمرها ان ترجع إليه ، فقالت : أرأيت ان جئت ولم أجدك ؟ قال : ان لم تجدني فأت أبي بكر ثم قال : والظّاهر واللّه أعلم أنّها إنّما قالت ذلك في مرضه الذي مات فيه ( ص ) . ثم قال : وقد خطب ( ص ) في يوم الخميس قبل ان يقبض بخمس أيّام خطبة عظيمة ، بيّن فيها فضل الصدّيق من سائر الصّحابة مع ما كان قد نصّ عليه ان يؤمّ الصّحابة أجمعين ، كما سيأتي بيانه مع حضورهم كلّهم ولعلّ خطبته هذه كانت عوضا عما أراد ان يكتبه في الكتاب . انتهى . أقول : ودليله كتوجيهه ظاهر الفساد لأنّ ما استدلّ به على ما ادّعاه هو ما رواه عائشة وغيرها وهو على فرض صحّته آحاد وحديث الثقلين وحده متواتر كما لا يخفى . وأمّا ما استدل به لتوجيهه وهو ما رواه عائشة عن النبي ( ص ) أنّه قال لعبد الرّحمن بن أبي بكر إئتني بكتف أو لوح . . . الخ فهو على تقدير صحة السّند وقبول دعواها لأبيها معارض بما هو أصحّ سندا وأوضح دلالة ، وهو ما رواه ابن عباس والحسن بن علي ( ع ) وامّ سلمة والصدّيقة الطّاهرة فاطمة ( ع ) عن النبي ( ص ) انّه قال : علي مع القرآن والقرآن مع علي ( ع ) لا يفترقان . وما رواه جابر عن النبي ( ص ) أيضا أنّه قال : علي مع الحق والحقّ مع علي لا يفترقان ، وقد